أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
16
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
و « أَسْرَعُ » مأخوذ من « سرع » ثلاثيا حكاه الفارسي . وقيل : بل من « أَسْرَعُ » وفي بناء « أفعل » و « فعلى » التعجب من « أفعل » ثلاثة مذاهب ، الجواز مطلقا ، المنع مطلقا ، التفصيل بين أن تكون الهمزة للتعدية فتمتنع أولا فيجوز ، وتحريرها في كتب النحو . وقال بعضهم « 1 » : « أَسْرَعُ » هنا ليست للتفضيل ، وهذا ليس بشيء ، إذ السياق يرده . وجعله ابن عطية أعني كون « أَسْرَعُ » للتفضيل نظير قوله : « لهي أسود من القار » « 2 » . قال الشيخ « 3 » : وأما تنظير « أسود من القار » ب « أَسْرَعُ » ففاسد ، لأن « أسود » ليس فعله على وزن « أفعل » ، وإنما هو على وزن « فعل » نحو : سود فهو أسود ، ولم يمتنع التعجب ولا بناء أفعل التفضيل عند البصريين من نحو : « سود وحمر وأدم » إلا لكونه لونا ، وقد أجاز ذلك بعض الكوفيين في الألوان مطلقا ، وبعضهم في : السواد والبياض فقط . قلت : تنظيره به ليس بفاسد ، لأنّ مراده بناء أفعل مما زاد على ثلاثة أحرف ، وإن لم يكن على وزن « أفعل » وسود وإن كان على ثلاثة أحرف ، لكنه في معنى الزائد على ثلاثة ، إذ هو في معنى « إسوّد » و « حمر » في معنى « إحمر » نصّ على ذلك النحويون وجعلوه هو العلة المانعة من التعجب في الألوان . وقرأ الحسن وقتادة والأعرج ونافع في رواية « يمكرون » بياء الغيبة جريا على ما سبق ، والباقون بالخطاب مبالغة في الإعلام بمكرهم ، والتفاتا لقوله : « قُلِ اللَّهُ » إذ التقدير : قل لهم فمناسب الخطاب . وقوله : « إِنَّ رُسُلَنا » التفات أيضا ، إذ لو جرى على قوله : « قُلِ اللَّهُ » لقيل : إن رسله . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 22 ] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) قوله : يُسَيِّرُكُمْ . قراءة ابن عامر من النشر ضد الطي والمعنى : يفرقكم ويثبكم ، وقرأ الحسن : « ينشركم » أي : أحياء ، وهي قراءة ابن مسعود أيضا ، وقرأ بعض الشاميين « ينشّركم » بالتشديد للتكثير من النشر الذي هو مطاوع الانتشار ، وقرأ الباقون « يُسَيِّرُكُمْ » من التسيير ، والتضعيف فيه للتعدية تقول : « سار الرّجل وسيّرته أنا » . وقال الفارسي : وهو تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية ، لأن العرب تقول : سرت الرجل وسيرته ، ومنه قول الهذلي : 2595 - فلا تجزعن من سنّة أنت سرتها * فأوّل راض سنّة من يسيرها « 4 » وهو الذي قاله أبو علي غير ظاهر ، لأن الأكثر في لسان العرب أن « سار » قاصر فجعل المضعف مأخوذا من الكثير أولى . وقال ابن عطية : وعلى هذا البيت اعتراض ، حتى لا يكون شاهدا في هذا ، وهو أن يكون الضمير كالظرف كما تقول : « سرت الطريق » . قال الشيخ : « 5 » : وأما جعل ابن عطية الضمير كالظرف كما تقول : « سرت الطريق » ، فهذا لا يجوز عند
--> ( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 136 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 136 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / ) .